الأمور بخواتيمها

الأمور بخواتيمها

مراجعة نقدية

محاولة للنظر من زاوية أكثر شمولية

 

عندما بدأت الثورة شكّل أنصارها الأوائل تجمعات خاصة بهم لينهضوا بالثورة و ينظموا مظاهراتها و تحمسوا لما شكلوه، و تعصب البعض لجماعته و دارت في تلك الأيام نقاشات طوال حول عدم استقبال الجماعة الفلانية في مظاهرة الجماعة الأخرى لئلا يرفعوا لافتات خاصة بهم في المظاهرة التي تعب الآخرون في تنظيمها..

ثم بدأت الكتائب تتشكل واندرس ذكر تلك التجمعات السلمية و انطوت مرحلتها، و ربما لم يعد يذكر اسمها إلا أصحابها الذين أنشؤوها، و لم نعد نسمع لها ركزاً ؟!
وتوالى تشكيل الكتائب حتى أنه لم يعد يمر يوم لا تتشكل فيه كتيبة جديدة، و نسي الناس أسماء الكتائب الأول، بعد التشكيلات الجديدة، و عمل كل فريق لفريقه و كل حزب لحزبه، ثم تجمعت الكتائب بعد جهد جهيد في إطار تشكيلات أكبر معلنة توحدها بألوية و اتحادات و تجمعات فنسي الناس أسماء الكتائب المنصهرة رويدا رويداً، و بدأت تطفو على السطح المسميات الجديدة..
و هكذا كل مرحلة لها مسمياتها و لا ريب أن المرحلة التي نعيشها ليست الأخيرة، و بالتالي فربما سينسى الناس المسميات التي نقاتل تحت رايتها اليوم و ينتقلون إلى مسميات جديدة، و العبرة في ذلك بليغة جداً، فلا فائدة من التناطح لأجل مسميات سميناها نحن وفق ظروف جرتها إلينا المرحلة و لم نخترها طواعية؟ و لا فائدة من تقدسيها و إعلان الولاء التام لها و البراء التام من غيرها (هذا موجود بدرجات متفاوتة) والأيام القادمة _كما أثبتت لنا في الماضي القريب_ كفيلة باستبدال هذه المسميات شيئا فشيئا في خضم زحمة الأحداث، و من المعيب التسابق على تعظيم مسمانا و تحقير من سواه وفق منهج برغماتي نفعي أنانيّ لا يتجاوز الجماعة إلى الأمة؟
من يتذكر اليوم أسماء الفصائل التي خاضت الجهاد الأفغاني سوى دارسي التاريخ و الباحثين فيه؟ لا يتذكر الناس سوى النتائج، و النتيجة في ثورتنا لن يحسمها فصيل و لا فصيلين و لا عشرة فصائل و إنما كل من حمل السلاح و قاتل به و زرع الفكر و وزع الطعام و الدواء و عالج المصابين باختلاف انتمائاتهم و توجاتهم و الفطن من يدرك ذلك و يعمل عليه..

 

و هذا لا يعني أن ننسب العمل إلى غير أهله، لكن أن نقوم بذلك و في نفوس أتباع كل فصيل أنهم أوجدوا فصيلهم لخدمة الأمة أولا، فلا ينشغلوا بفصيلهم و البحث عن مكان له تحت الشمس على حساب الآخرين فهذه الفترة تُحرق فيها الأسماء و لا تُلمّع، و الواجب هو النظرة الشمولية و قراءة وضع البلد وفق محورين فقط: الثورة و أهلها و النظام و أهله، و العاقل لا يبني قصراً و يهدم مصراً , و إنما يضع يده بيد إخوانه ليبني معهم مصره و بلده، و الحجم الحقيقي لأي فصيل هو حجمه عند الله فكما أن الله لا ينظر إلى صورنا و لكن ينظر إلى قلوبنا و أعمالنا، فإنه ينظر إلى أعمال الفصائل و ما قدمته و لا ينظر إلى مسماها، فحجمهم عند الله هو بقدر حقنهم لدماء المسلمين و النكاية بعدوهم و الإثخان فيه و رد كيده إلى نحره..
و الأمور بخواتيمها

 

بقلم: أبو مازن الطّيب
23/4/2014